بحث
في العامين الماضيين، بدأت المدن الترفيهية في مختلف أنحاء البلاد في استخدام أوراقها الرابحة لجذب المستهلكين. وفي ظل المنافسة الشديدة داخل القطاع، يبرز التساؤل: كيف يمكن التحوّل وكسر هذا الجمود؟ ربما يكمن أحد الحلول في إنشاء معلم معماري أيقوني يعكس هوية المنتزه وخصائصه الفريدة، ليمنحه نقاط تميّز وذاكرة بصرية خاصة لدى الزوار. أما في مدينة شيآن، فقد كانت موارد السياحة الثقافية دائمًا غنية ومتميزة. ومع تطور العديد من المشاريع ذات الطابع الثقافي(IP)، أصبحت المدينة تتحوّل تدريجيًا من وجهة سياحية كبرى إلى قوة سياحية متكاملة. ومع ذلك، بدأت مظاهر التشابه والتكرار داخل القطاع تظهر بشكل واضح. وفي الجهة الغربية من شيآن، تتبلور بالفعل ملامح تغيير جديد.

يُعدّ عالم السعادة في شيآن منتزهًا ترفيهيًا يتمحور حول ثقافة طريق الحرير، ومنذ افتتاحه حافظ على مستوى عالٍ من الإقبال والشهرة. ويعود ذلك إلى احتضانه سبعة أجنحة ثقافية تمثل دول طريق الحرير، إلى جانب مجموعة واسعة من مرافق الترفيه الحديثة من داخل وخارج البلاد، فضلًا عن العديد من المشاريع الثقافية(IP). هذا المزيج الفريد من الترفيه والثقافة يجعل من هذا المنتزه بمثابة "قلعة سعادة" متكاملة، حيث يمكن تخيّل حجم التأثير الترفيهي والتجربة الغامرة التي يقدمها للزوار.

الأشخاص الذين يسلكون طريق ليانهـو السريع كثيرًا، لا بد أنهم لاحظوا هذا العمل المعماري الذي يخترق السماء، أشبه بقطعة من فن الهياكل الفولاذية الغشائية—إنه المعلم الأيقوني لمنتزه طريق الحرير الترفيهي: "برج الحب". وقد شبّه كثيرون هذا البرج في منشوراتهم على وسائل التواصل بـ "العصا السحرية لجنّية الجمال"، لما يتمتع به من شكل رشيق ولمعان لافت. فما الذي يميّز هذا البرج تحديدًا؟
يكمن تفرّده في الجمع بين التصميم الرمزي المستوحى من الحب والانسيابية، وبين التكنولوجيا الحديثة للهياكل الغشائية، ما يمنحه مظهرًا خفيفًا ومضيئًا، خصوصًا عند الإضاءة الليلية. كما يخلق تفاعلاً بصريًا ديناميكيًا مع الضوء والبيئة المحيطة، ليصبح ليس مجرد هيكل معماري، بل تجربة بصرية وثقافية تعزز هوية المنتزه وتمنحه نقطة تميّز قوية لا تُنسى.

1. نظرة عامة على المشروع
يُعدّ مشروع برج الحب لطريق الحرير في شيآن برجًا مميزًا بهيكل غشائي فولاذي كامل، حيث يتكوّن من هيكل فولاذي داخلي، وغلاف خارجي، بالإضافة إلى جملون شعاعي كابولي كبير، وحلقة موبيوس في الأعلى، وشريط خارجي أنبوبي الشكل. ويغطي سطح البرج نظام غشائي شفاف من مادة ETFE (المعروفة بالزجاج اللين) مدعوم بنظام كابلات.
تبلغ مساحة التغطية الغشائية حوالي 15,100 متر مربع، بينما يصل الارتفاع الإجمالي للبرج إلى 139.21 مترًا، وهو رقم يحمل دلالة رمزية تعني "الحب مدى الحياة". ويأخذ البرج شكل راقصة من طريق الحرير، في انسجام فني يجمع بين الحركة والانسيابية، مع تجسيد رمزي لفكرة الأبدية من خلال حلقة موبيوس.
وعند حلول الليل، يتحوّل البرج إلى لوحة بصرية مبهرة، حيث تُعرض عروض الضوء والظل بتقنيات متقدمة، لتقدّم مشهدًا ساحرًا يعكس جمال التكنولوجيا وروح طريق الحرير.

2. النقاط المهمة والصعبة في المشروع
ينطوي هذا المشروع على درجة عالية من التعقيد، إذ تتكوّن حلقة موبيوس أعلى البرج من ستة جمالونات مستوية مفصلية وجمالونات مائلة، وهو ما يمنحها شكلًا فريدًا واستثنائيًا. وبعد مناقشات متعددة، تقرّر اعتماد أسلوب يشبه "تركيب قطع الليغو"، بحيث يتم تجميع العناصر أولًا على الأرض، ثم استخدام إطار دعم مؤقت من النوع المعلّق لتركيب حلقة موبيوس في موقعها.
كما أن نظام الغشاء الكابلي ETFE الذي يغطي التنورة والشريط الخارجي يتطلب مستوى عاليًا جدًا من الدقة في التركيب، وتبلغ درجة صعوبته مستوى كبيرًا، نظرًا لخفة وزن الغشاء، لا سيما عند تركيبه على ارتفاع يتجاوز 100 متر. وفي هذه الظروف، لا يواجه العاملون تحدي الخوف من الارتفاعات فحسب، بل يتعين عليهم أيضًا التعامل مع تأثيرات الرياح القوية والأمطار أثناء التنفيذ.
وأمام هذه التحديات، لم تتراجع وانهاو أمام الصعوبات، بل اعتمدت إدارة دقيقة ومتكاملة، مع تنفيذ توضيحات فنية متكررة ومراجعات مستمرة للتفاصيل الإنشائية، لضمان التحكم الكامل في كل خطوة من خطوات التنفيذ. ومن خلال التغلب على الصعوبات واحدًا تلو الآخر، تم في النهاية إنجاز المشروع وتسليمه بصورة مثالية، ليزهر هذا العمل المعماري من "فن الفولاذ والغشاء" بأبهى صورة.






3. الفن المعماري
يقول العالم: إنني أحبّ تشانغآن، لكن في الحقيقة، ما نحبه هو الحب ذاته. فالحب كان ولا يزال رسالة الإنسان ودافعه الأساسي؛ به ندرك معنى وجودنا، ونجد إحساسنا بالانتماء، وهو أيضًا القيمة العميقة والمعنى الحقيقي الذي تمنحه الحياة.

من زاوية جمالية، لا يُنظر إلى برج الحب على أنه مجرد برج تقليدي، بل يبدو أشبه براقصة باليه تتمايل تحت ضوء النجوم. ومع حضور حلقة موبيوس، يزداد سحره تحت ضوء القمر، فيبدو أكثر حيويةً وأناقة. فهو لا يعبّر فقط عن معنى الحب، بل يُجسّد أيضًا إعلانًا بصريًا قويًا لروح مبادرة "الحزام والطريق". ولا يُعدّ برج الحب مبنى "جامدًا"، بل كيانًا حيًّا نابضًا بالحركة، تتكامل فيه عناصر الأشرطة، والتنورة، وحلقة موبيوس لتقديم عروض ضوئية مبهرة. ومع تناغم الموسيقى، تتعدد الألوان وتتغيّر المشاهد بشكل ديناميكي، فتأسر الحواس وتُدخل الزائر في حالة أشبه بالحلم، وكأنه يسافر عبر الزمن بين الماضي والحاضر، حيث يلتقي الحنين بالجِدّة.
ومن هذا المنطلق، لا يقتصر دور البرج على كونه عنصرًا ترفيهيًا داخل المنتزه، بل يتجاوز ذلك ليصبح الروح المعنوية والقيمة الثقافية للمكان، بما يحمله من دلالات متعددة تتجاوز الأداء الوظيفي التقليدي.

يمكن القول إن برج الحب، باسم الحب، يُضيء عالم السعادة لطريق الحرير.
حقوق النشر © هيكل غشائي للملعب جميع الحقوق محفوظة.
خريطة الموقع | الدعم الفني 