بحث
خلال عملية التجديد المئوية في عام 2009، واجه مسرح ليشنا المفتوح معضلة تتمثل في الحفاظ على طابعه المفتوح، مع ضمان إمكانية استخدامه طوال اليوم. وقد تمثّل الحل في تركيب قبة PTFEعالية الشفافية، حيث لم توفر هذه المادة الحماية من الرياح والأمطار فحسب، بل سمحت أيضًا بمرور ضوء الشمس وأجواء الغابة الطبيعية إلى الداخل، مما أسهم في حل هذه الإشكالية بشكل مثالي.

لقد ساهمت مواد الأغشية PTFEفي حل التحديات التي تواجه المسارح المفتوحة. تتميز هذه الأغشية عالية الشفافية بنسبة نفاذية ضوء تتجاوز 90%، حيث تسمح في الأيام المشمسة بمرور أشعة الشمس، بينما تعمل بنية القبة الكثيفة على منع تأثير الرياح والأمطار على العروض. ونتيجة لذلك، يمكن للجمهور مشاهدة ظلال الأشجار فوقهم دون التعرض لقطرات المطر، مما أحدث تحولًا جذريًا في الاعتماد التقليدي على الظروف الجوية لإقامة العروض في المسارح المفتوحة.

تم تشييد مسرح الغابة باستخدام مفهوم "الهيكل الخفيف المدمج مع مواد غشائية مرنة"، حيث تدعم الأعمدة الفولاذية الفضية سقفًا غشائيًا يشبه الأشرعة البيضاء، في تكاملٍ سلس يجمع بين الدقة الصناعية والبيئة الطبيعية. وعند وقوف الزوار داخل هذا الفضاء، تتداخل ظلال الأشجار مع تلاعب الضوء النافذ عبر الغشاء، مما يطمس الحدود بين الطبيعة والعناصر المشيّدة من صنع الإنسان.

لقد تجاوز هذا المسرح منذ زمن طويل مجرد كونه مبنى وظيفيًا، إذ يوظّف خفة المواد الحديثة ليحتضن ثقل قرنٍ كامل من التاريخ، مما يتيح للطبيعة والعناصر المشيّدة، وكذلك للذكريات والمستقبل، أن تتعايش هنا في تناغم تام. وعندما تُضاء الأنوار وتتسلل الألحان عبر الغشاء الرقيق تحت قبة الغابة، يتشكل مشهدٌ لمسرحٍ "لا يُغلق أبدًا"؛ مسرحٌ يحتفظ بأصداء الماضي، ويحتضن في الوقت ذاته بداياتٍ جديدة.
حقوق النشر © هيكل غشائي للملعب جميع الحقوق محفوظة.
خريطة الموقع | الدعم الفني 